أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
57
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
وقد ذكره أبو علي بعد هذا في كتابه / فقال : أبو قيس ابن رفاعة ، وذلك في الحديث الذي رواه الثوري عن أبي عبيدة ، قال : كان أبو قيس ابن رفاعة يفد سنة إلى النعمان اللخمي وسنة إلى الحارث ابن أبي شمر الغسّانى ، فقال له يوما وهو عنده : يا ابن رفاعة ، بلغني أنك تفضّل النعمان علىّ ، وساق الحديث إلى آخره . وهكذا ذكره ابن سلّام أبو قيس . وهو من شعراء يهود من طبقة الربيع ابن أبي الحقيق النضيرى ونظرائه . وهو شاعر مقلّ أحسبه جاهليّا ، وليس في الشعر الذي أنشده له عبد الملك مزيد . وقوله بلا ذنب ولا ترة يقول من صلى بنارى أي من جاورني « 1 » ولم يكن لي عنده ترة ولا أذنب علىّ ذنبا صلى بنار كريم لا يغدر جاره ولا يخفر ذمّته ، والنار تضرب مثلا للمجاورة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنا برئ من كل مسلم مع مشرك لا تتراءى « 2 » ناراهما . أي لا تتدانى من قولك دورنا تناظر ، وإذا أتيت موضع كذا فنظر إليك الجبل فخذ كذا . وقيل بل الناران مثل للحرب أي حرب المسلمين للّه وحرب المشركين للشيطان ، فكيف تتراءى . يقول : إنه لا يترك وترا ولا يحلم عنه ولا يقصّر « 3 » فيه كقوله في آخر الشعر : إني لدرّاك بأوتار الخ . وقوله : كي لا ألام على نهى : أراد على ترك نهى فحذف كما تقدم في قوله : وأهلك مهر أبيك الدواء . وقوله : لترجعنّ أحاديثا ملعّنة ، أي مذمومة مبعّدة . وقوله : فانى له رهن بإصحار ، أي لا أستتر عنه ولا أتحصّن منه بل أبدو له في البراز وأصحر إليه في الفضاء السهل كما قال الآخر :
--> إمّا ترينا وقد خفت مجالسنا * والموت أمر لهذا الناس مكتوب فقد غنينا وفينا سامر غنج * وساكن كأتىّ الليل مرهوب منّا الذي البيت وعند المرزباني 17 . والبيت عن الأصبهاني لأبى قيس ابن الأسلت كما قال العيني ولعله وهم منه فان الذي نسبه الأصبهاني له هي الأبيات الرائية كما قدمنا . ( 1 ) من المغربية وفي المكية جاونى . ( 2 ) الأصلان لا ترأى . وسيأتي على الصواب . ( 3 ) الأصل يغفر مصحفا وفي المغربية ولا يعفو .